محمد بن عبد الله الصفار

178

رحلة الصفار إلى فرنسا

ممتدة مع السقف مربوطة فيه بصفائح من الحديد . وأما الحيتان الصغار ، فلا يدرك لها هناك عدّ ولا يحصر لها حد . وفيه أيضا من أنواع الطير ما لا يمكن إحصاؤه كبيرا وصغيرا ، مألوفا وغيره وذوا المنظر الحسن والشكل الغريب مجلوبة من كل الأقاليم . ومنها طير له في جناحيه مناقير كما هي في رأسه . وكل نوع في بيت على حدته ، حتى الطير المعروف بالبشيرة هنالك منه الأعداد العديدة . وفيه صور حيات وأفاعي عظام هائلة المنظر ملتوية على عود تفزع بالنظر إليها ، غلظها كفخذ الإنسان أو أغلظ . وفيه أيضا من الحيوانات الميتة حيوانات البلاد الغريبة ، كحيوانات بلاد مريكة وبلاد الهند مما لا يعرف له اسم . ومما هناك من الحيوانات الميتة المحشوة بالتبن الفيل وهناك أيضا حيا ، والكركدان « 1 » وهو حيوان عظيم أصغر من الفيل له قرن واحد عظيم في أنفه ، ورأسه منحن لا يقدر أن يرفعه من ثقل ذلك القرن ، ويقال بأنه يقاتل الفيل بذلك القرن فيغلبه . ويقال إن من خواصه أن الأنثى منه إذا قاربت الوضع ، أخرج الولد رأسه من فرجها وصار يرعى أطراف الشجر ، فإذا شبع أدخل رأسه في بطن أمه . ويقال أنه إذا كان بأرض ، لم يرع فيها شيئا من الحيوان حتى يكون بينه وبينها ماية فرسخ من جميع جهات الأرض هيبة له وهربا منه . وهناك أيضا ميتا بقر الوحش ، وهو يشبه خلقة الفرس ، إلا أن رجليه فيها شعر كثير . وهناك أيضا الدب ، وهو حيوان قدر العجل ومنه هناك نوعان أبيض وأسود ، وزعموا أن الأبيض منه يوجد فوق الماء الجامد ببحر الظلام « 2 » . وهناك أيضا الكثير من الأسد والنمور والضبع والسنانير « 3 » والثعاليب والغزلان والأروي « 4 » وغير ذلك كلها ميتة ، وترى كأنها حية لم يتغير منها شيء . وأما ما فيه من الحيوانات الحية ، فمنها الفيل وهو خلق عظيم الجثة ، له خرطوم طويل وفمه في أصل ذلك الخرطوم من أسفل ، فيتناول الشيء بذلك الخرطوم ويرمي به إلى داخل فمه . ومع كبر جثته فله فهم واستيناس بسائسه ، فقد كان

--> ( 1 ) وهو الكركدن بالعربية الفصحى أو وحيد القرن ( Rhinoce ? ros ) ( المعرب ) . ( 2 ) والمقصود به هو المحيط المتجمد الشمالي . ( 3 ) مفردها سنور ، وهو القط الوحشي ( المعرب ) . ( 4 ) الأروي ، من الحيوانات العاشبة ، ومن سماته المميزة وجود قرنين كبيرين في رأسه شبيهين بأغصان الشجر ، ويسمى بالعربية الفصحى الأيل ، بينما يطلق عليه عامة المغاربة اسم لاروي ( المعرب ) .